الشيخ محمد تقي بهجت
73
مباحث الأصول
نعم يمكن أن يقال : بأنّ اجتماع ملاكي المثلين يلغى الحدّين ، فيؤثّر في وجود أقوى من وجود كلّ منفردا ، وكذلك مع ضعف الملاك في أحدهما يلغو الحدّان ، فيؤثّر في وجود حدّ أقوى من القوي منفردا ، لا أنّه يلغو واحد من الملاكين في الصورتين ، ويستحيل اجتماعهما مطلقا مع التكافؤ ، فلاحظ حال الشرطين في محل مع التكافؤ والاختلاف . مع أنّ الحكم الإنشائي المفروض تحقّقه إذا كان شيء مأخوذا في موضوعه ، كان هو القطع أو غيره ، فمرجعه إلى أن فعليّة ذلك الشيء توجب فعليّة نفس الحكم الإنشائي ، يعني الفعليّة المناسبة المترقّبة منه ، بل لا معنى لاشتراط غير ذلك ؛ فلا يمكن الأخذ في موضوع المثل إلّا بنحو تغيير العبارة ، للأخذ في موضوع نفسه المتقدّم تصويره وحكمه ، وجعل الفعلي مماثلا لإنشائي مختلفا بالمرتبة معه يخلو من مسامحة . وإنّما يتماثل الحكمان الإنشائيّان أو الحكمان الفعليّان ، لا الإنشائي مع الفعلي ؛ فما فيه التماثل ، ليس فيه اختلاف المرتبة ، ولا يسوغ ذلك لو كان اجتماع المثلين ؛ كما أنّ ما فيه الاختلاف بالمرتبة لا تماثل فيه ، بل العينيّة على الوجه المتقدّم من الوجوه الثلاثة المذكورة آنفا . نعم ، يختص أخذ القطع بالحكم في موضوع مثله بارتفاع بعض الإشكال في أخذ القطع بالشخص من أخذ المتأخّر عن الحكم في موضوعه ، وذلك إذا أريد المثل بالحمل الشائع ، لا بما أنّه مثل ، كما هو ظاهر . وعلي أيّ ، فلا فرق بين القطع وغيره ، ولا بين كون القطع تمام الموضوع أو جزءه . وأوضح من ذلك ، أخذ القطع بالحكم بنحو من النحوين في موضوع ضدّ